مجد الدين ابن الأثير

458

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه ( الحواريون أصحاب المسيح عليه السلام ) أي خلصانه وأنصاره . وأصله من التحوير : التبييض . قيل إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب : أي يبيضونها . ومنه ( الخبز الحوارى ) الذي نخل مرة بعد مرة . قال الأزهري : الحواريون خلصان الأنبياء ، وتأويله الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب . وفي حديث صفة الجنة ( إن في الجنة لمجتمعا للحور العين ) قد تكرر ذكر الحور العين في الحديث ، وهن نساء أهل الجنة ، واحدهن حوراء ، وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها . ( ه‍ ) وفيه ( نعوذ بالله من الحور بعد الكور ) أي من النقصان بعد الزيادة . وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها . وقيل من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم . وأصله من نقض العمامة بعد لفها . ( ه‍ ) وفي حديث علي رضي الله عنه ( حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به ) أي بجواب ذلك . يقال كلمته فما رد إلي حورا : أي جوابا . وقيل أراد به الخيبة والإخفاق . وأصل الحور الرجوع إلى النقص . ومنه حديث عبادة ( يوشك أن يرى الرجل من ثبج المسلمين قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فأعاده وأبداه لا يحور فيكم إلا كما يحور صاحب الحمار الميت ) أي لا يرجع فيكم بخير ، ولا ينتفع بما حفظه من القرآن ، كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه . ( س ) ومنه حديث سطيح ( فلم يحر جوابا ) أي لم يرجع ولم يرد . ومنه الحديث ( من دعا رجلا بالكفر وليس كذلك حار عليه ) أي رجع عليه ما نسب إليه . ومنه حديث عائشة ( فغسلتها ، ثم أجففتها ، ثم أحرتها إليه ) . ومنه حديث بعض السلف ( لو عيرت رجلا بالرضع لخشيت أن يحور بي داؤه ) أي يكون علي مرجعه . وفيه ( أنه كوى أسعد بن زرارة على عاتقه حوراء ) .